القرطبي
277
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قال الشاعر : يحف بهم بيض الوجوه وعصبة * كراسي بالاحداث حين تنوب أي علماء بحوادث الأمور . وقيل : كرسيه قدرته التي يمسك بها السماوات والأرض ، كما تقول : اجعل لهذا الحائط كرسيا ، أي ما يعمده . وهذا قريب من قول ابن عباس في قول " وسع كرسيه " قاله البيهقي : وروينا عن ابن مسعود ( 1 ) وسعيد بن جبير عن ابن عباس في قول " وسع كرسيه " قال : علمه . وسائر الروايات عن ابن عباس وغيره تدل على أن المراد به الكرسي المشهور مع العرش . وروى إسرائيل عن السدى عن أبي مالك في قوله " وسع كرسيه السماوات والأرض " قال : إن الصخرة التي عليها الأرض السابعة ومنتهى الخلق على أرجائها ، عليها أربعة من الملائكة لكل واحد منهم أربعة وجوه : وجه إنسان ووجه أسد ووجه ثور ووجه نسر ، فهم قيام عليها قد أحاطوا بالأرضين والسماوات ، ورؤوسهم تحت الكرسي والكرسي تحت العرش والله واضع كرسيه فوق العرش . قال البيهقي : في هذا إشارة إلى كرسيين : أحدهما تحت العرش ، والآخر موضوع على العرش . وفى رواية أسباط عن السدى عن أبي مالك ، وعن أبي صالح عن ابن عباس ، وعن مرة الهمداني عن ابن عباس ، وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود عن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله " وسع كرسيه السماوات والأرض " فإن السماوات والأرض في جوف الكرسي والكرسي بين يدي العرش . وأرباب الالحاد يحملونها على عظم الملك وجلالة السلطان ، وينكرون وجود العرش والكرسي وليس بشئ . وأهل الحق يجيزونهما ، إذ في قدرة الله متسع فيجب الايمان بذلك . قال أبو موسى الأشعري : الكرسي موضع القدمين وله أطيط كأطيط الرحل ( 2 ) . قال البيهقي : قد روينا أيضا في هذا عن ابن عباس وذكرنا أن معناه فيما يرى أنه موضوع من العرش موضع القدمين من السرير ، وليس فيه إثبات المكان لله تعالى . وعن ابن بريدة عن أبيه قال : لما قدم جعفر من الحبشة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أعجب شئ رأيته " ؟ قال : رأيت امرأة على رأسها مكتل طعام فمر فارس فأذراه ( 3 ) فقعدت تجمع
--> ( 1 ) ليس في ج وب وه عن ابن مسعود . ( 2 ) كذا في ب وهامش ه . وفى : ه وا وج وح : المرجل . والأطيط للرحل لا للرجل كما في اللغة . ( 3 ) كذا في ج وب ، وأذراه : رمى به وأطاره .